طريق الحريق 1

                               فجأةً ظهَر أمامي كتلٍّ مهيبٍ, لكنه كان رخوًا كطينة سَبِخَة, بدا ناعم الملمس كشظيّة الثلج, ووادعًا كدمعة مجنونٍ, تفوح من نظرته رائحة الوهن. اقتربتُ حتى كِدتُ أجسّه بإصبعي, لكن حين رأيتُه بلون الهاوية, أطلقتُ ساقيّ للريح, وكلّما التفتُّ خلفي, رأيته يطاردني كموجة تسونامي كونيّة.      هكذا بدأتْ علاقتي بغريمي, صديقي اللّدود لاحقًا, والذي لا يملُّ ملاحقتي. كلما حاولتُ رسْمَه, وجدتني كمن يحاول رسم النوم, غير أنّه لا شيء يُشبهه سواه.      مُذ عرفتُه, وهو هو, ذلك الصامت الأبدي, أطول قليلًا من الخطر, وأكثر امتلاءً من الفاجعة, أخفّ … متابعة قراءة طريق الحريق 1

قاع اليهود ( 1 ـ 18 )

شفْ يا خالي, أنا زمان كنت أجمل من قوس قزح, عندما أشوف بنت جميلة, ما ألخبط في الكلام مثل المذيع, حتى ألواني ما تتلخبط.. أنا أصلاً مثل العطر, شفت العطر اللي تبقى رائحته حتى في الكلام؟ أتحداك يا خالي تقول العطر حرام!! وأتحداك تقول أيّ بنت جميلة في النار, أنت ليش ما تخاف من النار؟ ـ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! ـ نفسي يا خالي أرجع للجنّة اللي في بيتنا, ألبس وأتعطّر, وأنتظر الطيور اللي راجعة لأعشاشها قبل المغرب, وانطلق معاها, نطير واحنا نغني بالعراقي: يا عِشِقنا.. فرحة الطير اليرد لعشوشه عصاري. يا عِشِقنا.. من سوابيط العنب ونحوشه عصاري. وقاعنا … متابعة قراءة قاع اليهود ( 1 ـ 18 )

قاع اليهود ( 4 ـ 17 )

ـ والجهاد؟ ـ أيّاً جهاد؟ هل تسمّي قتل الأبرياء جهاداً؟ عندما رأيت كل العمليات التي ينفذها التنظيم في اليمن, لا تستهدف سوى الأبرياء, يمنيين وغير يمنيين, سقطت فكرة الجهاد من رأسي.. وبغضّ النظر عن كوني مُخبراً, أصبحت على قناعة, بأنّ الواجب الديني والوطني, يحتم عليّ فضح مخططات التنظيم, وكشفها للأمن قبل تنفيذها, رغم أنني كنتُ وما زلتُ, أحظى بثقة قادة التنظيم جميعهم, كوننا قد عملنا معاً في أفغانستان, إلا أنني لم أتردّد في التبليغ عنهم.   متابعة قراءة قاع اليهود ( 4 ـ 17 )

قاع اليهود ( 3 ـ 17 )

بدأتُ أحاول جاهداً ضبط انفعالاتي, بعدما أدركتُ أنّ خالي لا وقتَ لديه للعواطف, التي ما زلتُ أحدّق في وجهه من خلالها.. حتى وهو يستمع إليّ حين أكلّمه, كنتُ أرى في عينيه المسافرتين بعيداً عني, جبالاً من الهموم, وأيّاً كان حجم الجُرم الذي اقترفه خالي في حقي, كان عليّ ألاّ أطمع في المزيد من الاعتذار لي. يجب ألاّ أنسى, أنّ خالي الآن هو أبو طلحة الإرهابي, الذي بين منطقي ومنطقه بونٌ شاسع, تفكيره يختلف كثيراً عن تفكيري, نظرته للحياة أو الموت, تختلف كثيراً عن نظرتي لهما, ومع ذلك لم يقصّر, اعتذر لي إلى الآن أكثر من مرّة, وعليّ أن أكتفي بذلك. … متابعة قراءة قاع اليهود ( 3 ـ 17 )

قاع اليهود ( 2 ـ 17 )

استدار مُتّجهاً إلى جسر الصداقة.. قبل الجسر, أوقف السيارة أمام إحدى البقالات, قال إنه سيشتري سجائر, حين عاد من البقالة, تعمّد فتح الباب المجاور للوزة, سألها إن كانت تريد شيئاً من البقالة, ودون أن تنتبه, كانت يده تكبس زرّ الأمان الصغير, القابع في الحافّة السفلى من الباب, ليصبح فتحه من الداخل مستحيلاً, استدار بعدها إلى الجهة الأخرى, وقبل أن يفتح باب السائق, فتح الباب الخلفي, وفعل به ما فعله بالباب السابق.   متابعة قراءة قاع اليهود ( 2 ـ 17 )

قاع اليهود ( 1 ـ 17 )

منيرة لم تعد منيرة, بعدما تكشّفت لها تلك الحقائق الجديدة, التي لا يرتقي لمعرفتها, سوى أشخاص محدودين معدودين, هم خاصّة الفندم وأقرباؤه من ذوي النفوذ.. على رأس تلك الحقائق, العلاقة المزدوجة للفندم بالتنظيمات الإرهابيّة, هو شخصيّاً يُطلق على هذه العلاقة ” الرقص على رؤوس الأفاعي”. وسريعاً, استوعبت منيرة تورّط الفندم في هذا النوع من الرقص الأفعواني الخطر, وهي بالطبع ليست بحاجة لمن يقنعها, بأمرٍ اقتضته مشيئة الفندم, فمشيئة الفندم مقدّسة عندها, ولن يعكر إيمانها العميق والمطلق بها أمرٌ كهذا.   متابعة قراءة قاع اليهود ( 1 ـ 17 )

قاع اليهود ( 3 ـ 16 )

والحقيقة أن معظم رجال الفندم, ومعهم منيرة, كانوا واهمين, عندما اعتقدوا أنّ تنظيم القاعدة, أو معسكرهم الخفي, الجالس على دكّة الاحتياط, سيُوجّه لمحاربة الحوثيين الشيعة, بوصفه تنظيماً سنّيّاً.. خاصة عندما سمعتْ منيرة الرجل المقرّب من الفندم, يقول لأبي طلحة: شغلونا هؤلاء الروافض, يقصد الحوثيين.. كان ذلك عندما دعاها إلى منزله, للقاء أبي طلحة, الذي كانت تسأله عنه. هكذا بدأت منيرة حديثها مع أبي طلحة:   متابعة قراءة قاع اليهود ( 3 ـ 16 )